fb fb
ehliyet sınav soruları sesli chat mobil

الرئيسية

-  

كتاب البلد

الملهاة / سهير جرادات

التاريخ : 26-05-2019 10:53:19 | المشاهدات 11100 | عدد التعليقات



صوت البلد للأنباء -

هناك نوع من أنواع التمثيل الكوميدي الكلاسيكي يعرف ب (الملهاة) ، تعرض من خلاله الحوادث بطريقة “دراماتيكية ” ؛ للإغراق في الانفعالات ،مع إثارة العواطف نحو قضية معينة ، يكون المقصود منها إرسال رسائل لا يفهمها إلا ” المعنيون ” من هذه الملهاة الكلاسيكية الاجتماعية.

في بلادي ، تجسد “الملهاة” على شخص ، يكون هو البطل ، ويعرف باسم ” المصدر ” ، مطلوب منه أن يطيع أسياده وأولياء نعمته ، وينفذ ما يطلب منه ، ويزودهم بالمعلومات المتفق عليها ، و يقوم بالأدوار المطلوبة منه ، على أن لا يحيد عن الخط المسموح له ، والدور المناط به .

في العدد الأخير من “الملهاة ” التي عرضت علينا ، واضح بأن هناك من نسي دوره ك” مصدر” ، واستهوته النجومية ، فحاد عن الخط المسموح له ، ولم يعد يقوم بأداء ما هو مطلوب منه بدقة، لغرور قد أصابه من المعلومات التي سمح له أن يطلع عليها ، أو لانتشار نفوذه ، أو لامتلاء جيوبه بالمال ، فتمرد على دوره الرئيس المطلوب منه ، وخرج عن الخط ، ونقض الاتفاق ، وتطاول بذلك على أسياده، واصبح يلعب دورا مزدوجا.

هنا تخرج علينا ” الملهاة ” ، التي قد تكون تراجيدية ومؤلمه ظاهريا ، إلا أن باطنها يحمل رسالة تذكر ” المصدر ” بحجمه ، الذي بدأ يكبر على من صنعه ووضعه بصورة مجتمعية معينة ، وزوده بالمعلومات وسلحه بالعلاقات القوية مع أصحاب النفوذ، حتى باتت قوته المستندة الى المعلومات التي سمح له أن يطلع عليها ، وللادوار التي قام بها – بغض النظر عن أخلاقياتها – ، بحيث خف عقله كنتيجة طردية لامتلاء جيوبه .

لقد نسي معها دوره بأن يبقى ” مصدرا ” فقط، يزود اسياده بالمعلومات ، ويقوم بالمهمات التي تطلب منه ، دون ابداء أي اعتراض أو طرح آراء ، وما عليه سوى أن يحدد المقابل من اداء الدور المسند إليه .

تأتي ” الملهاة ” لتوجه درسا موجعا للمصدر ، بأن لا يتجاوز دوره، ولا يتطاول على اسيادة ، وما عليه إلا أن يفهم الدرس ، ويتقبله وأن يعود إلى صوابه ، لأن هذه ” الملهاة ” ستكون بمثابة بروفة ، والتمثيلية الحقيقية ستكون أشد واقصى عليه ، وهو يعي ذلك ، لمعرفته المسبقة بقوة أسياده ، ويعي تماما بأن اللعب مع الكبار له ثمن باهظ ، وهو اضعف من أن يتحمله ، لأن الارتدادات تكون اقسى وأقوى من الضربة ذاتها .

تعبر ” الملهاة ” عن الواقع ، إلا أنها تغلف الظروف الواقعية القاسية بالضحك ، فلا انفصال بين الكوميديا والتراجيديا سوى بالاسلوب المتبع في العرض ، فمؤسس فن ” الواقعية ” هو نفسه مؤسس ” الملهاة “، فلا ملهاة دون واقع ، ولا واقع دون ملهاة.

وفي النهاية ، تجنح ” الملهاة ” نحو مصلحة راسميها واسيادها ، و الدروس والعبر من نصيب ” المصادر ” التي جنحت عن الطريق المسموح لها ، والخسارة للمواطن المشاهد لهذه ” الملهاة ” ، الذي خسر وقته وتفكيره وتوجهت اهتماماته نحو قضايا لا تعنيه ، كل ما قصد منها تلقين ” المصدر ” درسا ، حتى لا يعود لفعلته مرة أخرى .



التعليقات


اضافة تعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


تنويه : تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع وصوت البلد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة الزوار ,علما بأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.










haberler