fb fb
ehliyet sınav soruları sesli chat mobil

الرئيسية

-  

تقارير وملفات

بين كفاف الأردنيين ولطمية الرزاز .. الحكومة تائهة في التفاصيل

التاريخ : 08-10-2019 11:59:44 | المشاهدات 2250 | عدد التعليقات



صوت البلد للأنباء -

يتحسس الأردنيون جيوبهم وهم يستمعون لما اسماه نشطاء “لطمية” الدكتور عمر الرزاز ووزير ماليته عز الدين كناكرية حول عجز الموازنة في الدولة والتي تزداد بفعل زيادات المعلمين الناجمة عن فك الاضراب الأخير. بالأثناء تقتنص النائبة الدكتورة ديمة طهبوب الفرصة الاثنين وتصر على إفصاح حكومي عن خط الفقر، ومجدداً لا تلقى جوابا. قد تكون طهبوب عمليا، تحاول إبعاد شبح أي زيادات على الضرائب والرسوم وغيرها والذي يمكن أن تختاره الحكومة ضمن خطتها لسد العجز في الميزانية وبحجة اضراب المعلمين اليوم، ولاحقاً بحجج إضرابات أخرى نجمت عمليا عن عدم التكافؤ بين ما يتقاضاه المواطنون في الأردن من رواتب وبين ما هو مطلوب منهم دفعه للدولة. بكل الأحوال من الواضح أن الحكومة الأردنية لا تملك فعليا أية أرقام تمنحها دليلا على الخط المذكور، ووفق معلومات فقد استندت الحكومات السابقة طوال الفترة الماضية على إحصاءات مما قبل عقد تقريبا في تقييماتها، والاحصاء الرسمي الوحيد من جانب الحكومة قبل نحو 10 أيام كان إحصاء يزعم ان “معدّل رواتب الأردنيين هو 350 دينارا” (أي ما يقارب نحو 500 دولار امريكي). الرقم المذكور لم تستطع الحكومة ان تمنح معه أية تفاصيل: لا حول عدد من يتقاضون اقل من هذا الراتب ولا اعلى ولا حتى اعداد من يتقاضون عمليا 350 دينارا، ولكن الرقم المذكور بالضرورة لا يقدّم كفاف اليوم للأردنيين، وبغياب الأرقام يمكن ببساطة الاعتماد على الرقم الوحيد المعلن من قبل الحكومة وهو حدّ الاعفاء من ضريبة الدخل. حد الاعفاء الضريبي يمكن اعتباره “خط الفقر الحكومي” ببساطة (يعادل عام 2019 نحو 1200 دولار امريكي شهريا او 833.5 ديناراَ أردنياً، بينما ينخفض في عام 2020 وفق القانون الجديد)، ويمكن اعتماده وببساطة أيضا كإحصاء لما يمكن تسميته “حد الكفاف”، إذ تعترف الحكومة ضمنيا أن من هم دونه لا يستطيعون دفع ضريبة الدخل، وانه يكفيهم فقط لشراء قوت يومهم والخدمات التي يضطرون للدفع لقائها، رغم انها ووفق النظام الضريبي المشوه الحالي تنهش راتب كل من هم دونه بأكبر نسبة ممكنة بالضرائب المباشرة بين مبيعات ورسوم وغيرها. بهذه الصيغة يمكن فهم الأسباب التي تجعل الشرائح الأقل دخلا اليوم تتملل، إذ ترزح عمليا تحت “خط الكفاف” بمراحل، حيث الحد الأدنى للأجور في الأردن 220 دينارا اردنيا (نحو 300 دولار امريكي)، أي ان الأردني يحتاج لنحو 4 دخول ليصل حد ضريبة الدخل او ليصل إلى “خط الكفاف”، كما يدفع هذا الأردني النسبة الأعلى قطعا من اجره على الضرائب والخدمات. الحساب ذاته يظهر أسباب تراجع ضرائب الدخل وغيرها اذ يعيش معظم الأردنيين تحت كل الخطوط التي تعفيهم من ضريبة الدخل، وتجعلهم غير قادرين على الاستهلاك أصلا لدفع ضرائب مقطوعة أخرى، في ضوء عدم توفر أي خدمات مجانية او رخيصة لهم. أمام هذه الحقيقة تظهر فعليا مظاهر عجز الحكومات المتعاقبة في تحقيق أي تقدّم في سياق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، خصوصا وان الأردن فيه رواتب مرتفعة وبصورة خيالية لفئة محددة من الموظفين بينما يرزح المعلمون والجنود والشرطة والممرضون وحتى الأطباء وصغار الموظفين كلهم تحت خط الكفاف الذي يمكن ارتضاؤه كحكمٍ بين الأردنيين وحكومتهم. بهذا المعنى، يمكن فهم وإدراك إصرار رئيس الحكومة الأسبق سمير الرفاعي على ضرورة “تصفية حساب” أصحاب الأجور المرتفعة من الدولة مقابل رفع الحد الأدنى للأجور في محاولة لإنقاذ المتبقي من الطبقة الوسطى، وهنا عدة أفكار سيتم عرضها في تقرير لاحق. الرفاعي تحدث عن أهمية اتخاذ خطوات تعيد للطبقة الوسطى المزيد من القدرة الشرائية في وقت اعتبرها فيه قد اختفت، بالإضافة إلى تأكيده على أن النظام الاقتصادي في الأردن وتحديدا في القطاع الحكومي يتخذ أسوأ الممكن من أي نظام آخر ولا يعرّف نفسه، مطالباً بإعادة تعريف السياسة الاقتصادية للدولة إذا ما كانت محافظة أو ليبرالية أو ماركسية وغيرها، باعتبار ذلك قد يسهل إيجاد الحلول وفق نظام محدد وطريقة تفكير منظمة. بالعودة لخط الكفاف المذكور، والذي يعيه بالضرورة مفكر اقتصادي من وزن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، فإن المبلغ الذي تعفيه الحكومة من ضريبة الدخل سيتقلص بعد ثلاثة أشهر أي بدخول عام 2020 وفق قانون الضريبة الذي كان اول ما مررته الحكومة الحالية ليصبح أكثر بقليل من 1000 دولار أمريكي، نحو 750 دينارا أردنيا كل شهر. بهذا المعنى، وهذه ارقامٌ دار عليها جدل، يغدو من المطلوب من الدولة ككل القيام بأمرين وبصورة سريعة جدا، الأول هو اعفاء من هم دون “خط الكفاف” من الضرائب المباشرة جميعا (وهذا كان احد مقترحات شجعها رئيس لجنة التربية النيابية الدكتور إبراهيم البدور في نقاش اثناء المفاوضات مع المعلمين)، وهو ما تتهرب الحكومة من الاعتراف به ولا تريد المخاطرة في سياقه باعتبار ان أصحاب الدخول المتدنية هم القوة الحقيقية الدافعة للضرائب المباشرة. الضرائب المباشرة كانت أول ما انتقده الرزاز عمليا في مرحلة حكومته الأولى باعتبارها الأسوأ اثرا على المواطنين وعلى الدولة. الامر الثاني هو إعادة هيكلة الرواتب وفقا لقواعد بسيطة أساسها خفض الرواتب المرتفعة والامتيازات الخاصة التي يحظى بها شريحة كبار الموظفين لصالح رفع الحد الأدنى للأجور وامتيازات الموظفين في شريحة ما دون “خط الكفاف”، وذلك لتسهيل عودة بعض النشاط للشرائح المتدنية من جهة، وتخفيض اعداد المرحّلين من الطبقة الوسطى للفقراء، مقابل مساعدة الطبقة العليا من الموظفين على وقف تجميد أموالهم في البيوت والعقارات وغيرها لصالح استخدامها في السوق. عمليا، تدرك الحكومة جيدا ان البلاد اليوم تقف امام مأزق ازدياد الفقير فقرا والغني غنىً، وغياب أي مرحلة بينهما بعد ان انتهجت هي وسابقاتها ذات الطريقة التي تزيد من أعباء الطبقة البسيطة وترفع مزايا الطبقات العليا. مثل هذا الاختلال في الاقتصاد الأردني جعل رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي يطلق مصطلح “المليونيرية الفقراء” على الأردنيين ممن يمتلكون الأراضي والبيوت وغيرها، باعتبارهم يمتلكون ذلك النوع من العقارات والأصول بينما لا يرغبون في بيعها ولا التصرف فيها، ويشكون الحال مع الفقراء ما يضعف قدرة السوق. لهذه الصيغة التي استخدمها الكباريتي بعدٌ سياسي، باعتبار الأردنيين اليوم لا يرون ان دولتهم عمليا استنفذت وسائلها بينما هم لا يزالون يرون غيابا في العدالة من جهة، ويستمعون لخطابٍ سياسي اعلامي تقسيمي من جهة ثانية. بكل الأحوال، الحكومة اليوم امام المأزق الحقيقي مع تهمهم نقابات الممرضين والمتقاعدين العسكرين للتحرك على غرار ما حصل مع المعلمين، وهذا يتطلب معالجة شاملة وهي ما تأخرت به حكومةٌ تدرك اثر الضرائب والرسوم على المواطنين، بهذا المعنى لن يكون غريبا ان تجد الدولة شعار “بدي ادفع ضريبة دخل” قريبا في الشوارع ومترافقا مع الإضرابات باعتباره مطلبا عماليا لتحسين الظروف المعيشية السيئة لهم. هذا تحديدا يحتاج منها ان تتخذ الإجراءات اللازمة في تقليص ما تمنحه للطبقات المرتفعة من جهة وان تعيد النظر بالحد الأدنى للأجور بصورة معقولة، وتعالج الضرائب المقطوعة المباشرة وان تتراجع عن الخطابات التقسيمية، لصالح الجميع ولصالحها قبل أي طرف اخر، والإجراءات المذكورة من شأنها طبعاً ضخ بعض الانتعاش بالطبقة الوسطى ليس فقط لينتعش اقتصاد المملكة، ولكن لتستعيد شرائح فقدت ثقتها بإدارة الدولة ككل (ووصلت حالة فقدانها الثقة لأبعد مما يعتقد الجميع) بعضاً من الإيمان بالإدارة وبالحكم.




التعليقات


اضافة تعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


تنويه : تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع وصوت البلد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة الزوار ,علما بأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.










haberler